ابن كثير

70

البداية والنهاية

ملحان قال : وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخيرك بين ثلاث خصال : يكون لك أهل السهل ، ويكون لي أهل الوبر ، وأكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ، قال : فطعن في بيت امرأة ، فقال : غدة كغدة البعير وموت في بيت امرأة من بني فلان ، ائتوني بفرسي فركب فمات على ظهر فرسه ( 1 ) . قال ابن إسحاق ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر شاتين ، فلما قدموا أتاهم قومهم : فقالوا وما وراءك يا أربد ؟ قال لا شئ : والله لقد دعانا إلى عبادة شئ لوددت لو أنه عندي الآن ، فأرميه بالنبل حتى أقتله الآن ، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه ( 2 ) فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . قال ابن إسحاق : وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لامه فقال لبيد يبكي أربد : ما أن تعدي ( 3 ) المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد إن يشغبوا لا يبال شغبهم * أو يقصدوا في الحكوم يقتصد حلو أريب وفي حلاوته * مر لصيق الأحشاء والكبد وعين هلا بكيت أربد إذ * ألوت رياح الشتاء بالعضد ( 4 ) وأصبحت لاقحا مصرمة * حتى تجلت غوابر المدد أشجع من ليث غابة لحم * ذو نهمة في العلا ومنتقد لا تبلغ العين كل نهمتها * ليلة تمسى الجياد كالقدد ( 5 ) الباعث النوح في مآتمه * مثل الظباء الأبكار بالجرد فجعني البرق والصواعق بالفارس * يوم الكريهة النجد والحارب الجابر الحريب إذا * جاء نكيبا وإن يعد يعد ( 6 ) يعفو على الجهد والسؤال كما * ينبت غيث الربيع ذو الرصد كل بني حرة مصيرهم * قل وإن كثروا من العدد

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 320 وأخرج الجزء الثاني منه البخاري عن همام في كتاب المغازي ( 28 ) باب غزوة الرجيع ، الحديث ( 4091 ) فتح الباري ( 7 / 385 ) . ( 2 ) في ابن هشام : يتبعه . ( 3 ) من ابن هشام : تعدى أي تترك . وفي الأصل تعزي ، وفي المطبوعة تعري ( 4 ) العضد : الشجر ذهبت الريح بأوراقه . ( 5 ) القدد : جمع قدة وهي السير يقطع من الجلد يشبه به الخيل بالسير في النحول والضعف . ( 6 ) الحارب : السالب ، والحريب : المسلوب . والنكيب : المنكوب المصاب .